الشيخ كاظم الشيرازي

65

شرح العروة الوثقى

لكل ذي مادة بمقتضى عموم العلة سواء يرجع التعليل إلى قوله : لا يفسد شيء الا بالتغير أو إلى طهارته بعد التغير بزواله مطلقا أو بالنزح فإنه على كلا التقديرين تدل على عصمة ما يخرج من المادة والا لا نفع بالملاقاة ولم يطهر المتغير فدلالته على عصمة ما يخرج من المادة واضحة وعموم الحكم لكل ذي مادة ثابت بمقتضى عموم العلة ، نعم ان رجع التعليل إلى زوال التغير بالنزح كما في قولك ( لازم غريمك حتى يوفيك دينك فإنه يكره ملاقاتك ) على أضعف الوجوه لم يعم الحكم لكل ذي مادة وعليه فيحتاج إلى التمسك بمثل قوله : الماء الجاري لا ينجسه شيء ، وفي الدعائم ليس ينجسه شيء ما لم يتغير أوصافه وماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا بل ومثل قوله ماء الحمام بمنزلة الجاري الظاهر في ثبوت خصوصية له ممتازة عن غيره وليس الا اعتصام القليل منه وحينئذ فيحتاج إلى تشخيص موضوع الجاري الا انك عرفت استظهار رجوع التعليل في الصحيحة إلى أحد من الاعتصام أو التطهير والرفع بل الظاهر رجوعه إلى خصوص الأخير ، نعم مقتضاه اعتصام ذي المادة مطلقا . نعم قد يعارض بعموم أدلة الانفعال الشامل للجاري والراكد والنسبة عموم من وجه وبعد التساقط يرجع إلى عموم خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء وقد يرجع بعد التساقط إلى ما قد يستفاد من أدلة الكر والجاري من احتياج اعتصام الماء إلى سبب وجودي فإذا شك في وجوده فالأصل عدمه والكلام في المسألة طويل فليراجع إلى طهارة شيخنا الأكبر ، لكنا نقول يمكن المنع عن كون النسبة بين أدلة الجاري وأدلة الانفعال العموم من وجه وذلك لان مفاد أدلة اعتبار الكر في العصمة ان الماء مطلقا عصمته منوطة بكريته فقليلة ينفعل وكثيرة لا ينفعل ومفاد دليل ذي المادة والماء الجاري ان الجاري من اقسام الماء المعتصم مطلقا ومن الواضح ان بين موضوعي الدليلين عموم مطلق ، نعم ان جعل المعارض لأدلة الجاري وذي المادة خصوص المفهوم الدال على أن القليل من الماء منفعل كانت النسبة عموما من وجه ، لكن الانصاف ان المعارضة بين الخصوصية المستفادة من المنطوق ودليل الجاري ثمّ على تقدير جعل المعارض مفهوم الصحاح وكون النسبة عموما من وجه عرفت انه قد يرجع إلى ما يستفاد من الأدلة من احتياج الماء إلى سبب وجودي ومع الشك ينجس وقد يرجع إلى عمو م قوله خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء الدال على اعتصام الماء بنفسه واحتياج الانفعال إلى التغير والتحقيق التعارض بينهما أيضا بالتباين فيرجع إلى قاعدة الطهارة واستصحابها وعلى أي حال فلا اشكال في تنجسه قليلا كان أو كثيرا بالتغير كما أنه لا فرق في الجاري بين ان يكون بالفوران من المادة أو بالرشح اما بناء على كون الموضوع عنوان الجاري فواضح وكذا ان كان عنوان ذي المادة لصدق المادة على كل منهما ، نعم لو جعلنا الموضوع عنوان الجاري لم يلحق به النابع الواقف وان جعلنا عنوان ذي المادة كما هو الأقوى لما عرفت من وضوح دلالة الصحيحة عمَّ الحكم لكل نابع وان كان واقفا وسنشير في المسألة الخامسة إلى أنه هل يعتبر في عصمة ذي المادة النبع أم لا فانتظر . المسألة الأولى : الجاري على الأرض من غير مادة نابعة أو راشحة إذا لم يكن كراً ينجس بالملاقاة ، نعم إذا كان جارياً من الأعلى إلى الأسفل لا ينجس أعلاه « 1 » بملاقاة الأسفل للنجاسة وان كان قليلًا ، إذا

--> ( 1 ) تقدَّم ان المناط في عدم التنجس هو الدفع بلا فرق بين العالي وغيره .